محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الدنيا فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله . وقوله : والآخرة خير في الخير وأبقى في البقاء . 28658 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن عطاء ، عن عرفجة الثقفي ، قال : استقرأت ابن مسعود سبح اسم ربك الأعلى ، فلما بلغ : بل تؤثرون الحياة الدنيا ترك القراءة ، وأقبل على أصحابه ، وقال : آثرنا الدنيا على الآخرة ، فسكت القوم ، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ، وزويت عنا الآخرة ، فاخترنا هذا العاجل ، وتركنا الآجل . واختلفت القراء في قراءة قوله : بل تؤثرون الحياة الدنيا فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : بل تؤثرون بالتاء ، إلا أبا عمرو ، فإنه قرأه بالياء ، وقال : يعني الأشقياء . والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وذكر أن ذلك في قراءة أبي : بل أنتم تؤثرون فذلك أيضا شاهد لصحة القراءة بالتاء . وقوله : إن هذا لفي الصحف الأولى اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا ، فقال بعضهم : أشير به إلى الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى . ذكر من قال ذلك : 28659 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن عكرمة إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى يقول : الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى . وقال آخرون : قصة هذه السورة . ذكر من قال ذلك : 28660 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى قال : قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن هذا الذي قص الله تعالى في هذه السورة لفي الصحف الأولى . ذكر من قال ذلك :